ابن خلكان

312

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وعشرين فنا دراية متقنة فمن ذلك المذهب وكان فيه أوحد الزمان وكان جماعة من الطائفة الحنفية يشتغلون عليه بمذهبهم ويحل لهم مسائل الجامع الكبير أحسن حل مع ما هي عليه من الإشكال المشهور وكان يتقن فني الخلاف العراقي والبخاري وأصول الفقه وأصول الدين ولما وصلت كتب فخر الدين الرازي إلى الموصل وكان بها إذ ذاك جماعة من الفضلاء لم يفهم أحد منهم اصطلاحه فيها سواه وكذلك الإرشاد للعميدي لما وقف عليها حلها في ليلة واحدة وأقرأها على ما قالوه وكان يدري فن الحكمة المنطق والطبيعي والإلهي وكذلك الطب ويعرف فنون الرياضة من أقليدس والهيئة والمخروطات والمتوسطات والمجسطي المجسطي لفظة يونانية معناها بالعربي الترتيب ذكر ذلك الوكري في كتابه وأنواع الحساب المفتوح منه والجبر والمقابلة والأرثماطيقي وطريق الخطأين والموسيقى والمساحة معرفة لا يشاركه فيها غيره إلا في ظواهر هذه العلوم دون دقائقها والوقوف على حقائقها وبالجملة فلقد كان كما قال الشاعر ( وكان من العلوم بحيث يقضى * له في كل فن بالجميع ) واستخرج في علم الأوفاق طرقا لم يهتد إليها أحد وكان يبحث في العربية والتصريف بحثا تاما مستوفى حتى إنه كان يقرئ كتاب سيبويه والإيضاح والتكملة لأبي علي الفارسي والمفصل للزمخشري وكان له في التفسير والحديث وأسماء الرجال وما يتعلق به يد جيدة وكان يحفظ من التواريخ وأيام العرب ووقائعهم والأشعار والمحاضرات شيئا كثيرا وكان أهل الذمة يقرءون عليه التوراة والإنجيل ويشرح لهما هذين الكتابين شرحا يعترفون